تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
هو حبيب بن موسى النجار ، كان قد آمن بالرسل أصحاب عيسى ، ومنزله بأقصى البلد أي أبعد مواضعها ، قال قتادة : « كان يعبد اللّه في غار ، فلما سمع بخبر الرسل جاء يسعى » أي يشتد عدوا لما سمع بتكذيب القوم للرسل .
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
المعنى : أيّ مانع يمنعني من عبادة الذي خلقني ، وكذلك أنتم ، ما لكم لا تعبدون اللّه الذي خلقكم ؟ !
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
بعد الموت ، فيجازيكم بكفركم .
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
استفهام بمعنى النفي ، أي لن أتخذ من غير اللّه آلهة هي الأصنام ، فأعبدها وأترك عبادة من يستحق العبادة ، وهو الذي فطرني .
لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
أي لا تفيدني شيئا من النفع ، كائنا ما كان .
وَلا يُنْقِذُونِ
لا يخلصوني من الضر الذي أرادني الرحمن به .
إِنِّي إِذاً
أي : إذا اتخذت من دونه آلهة .
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
واضح ، وهذا تعريض بهم .
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
آمنت بالذي خلقكم ، فاسمعوا إيماني ، فرجموه فمات . وهذا تصريح بعد التعريض تشددا في الحق .
قِيلَ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ
قيل له عند موته : ادخل الجنة ، تكريما له بدخولها بعد قتله ، كما هي سنة اللّه في الشهداء .
قالَ : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
تمنى أن يعلموا بحاله ، ليعلموا حسن مآله ، وحميد عاقبته ، فيؤمنوا مثل إيمانه .

المناسبة :

بعد بيان حال مشركي العرب الذين أصروا على الكفر ، ضرب الحق تعالى لهم مثلا يشبه حالهم في الإفراط والغلو في الكفر وتكذيب الدعاة إلى اللّه ، وهو حال أهل قرية أنطاكية شمال سورية على ساحل البحر المتوسط الذين كذبوا الرسل فدمرهم اللّه بصيحة واحدة ، فإذا استمر المشركون على عنادهم واستكبارهم ، كان إهلاكهم يسيرا كأهل هذه القرية ، وتكون قصتهم مع رسل اللّه ، كقصة قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معه .

التفسير والبيان :

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
أي واضرب مثلا في الغلو والعناد والكفر يا محمد لقومك الذين كذبوك بأهل قرية أنطاكية ، حين