بعضهم أن الواو بمعنى ( أو ) والمراد : إما أن نقتلكم أو نسجنكم ونعذبكم في السجون .
فأجابهم الرسل :
قالُوا : طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ، أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
أي قالت لهم رسلهم : شؤمكم مردود عليكم ، وهو معكم ومنكم ، فسبب الشؤم هو تكذيبكم وكفركم ، لا نحن ، أمن أجل تذكيركم وأمرنا إياكم بتوحيد اللّه وإخلاص العبادة له ، ادعيتم أن فينا الشؤم عليكم ، وتوعدتمونا وهددتمونا ؟ بل الحق أنكم قوم جاوزتم الحد في مخالفة الحق ، وأسرفتم في الضلال ، وتماديتم في الغي والعناد .
وهذا الموقف مشابه لموقف قوم فرعون :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا : لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأعراف 7 / 131 ] ومماثل لموقف قوم صالح :
قالُوا : اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ، قالَ : طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ النمل 27 / 47 ] .
ثم أيدهم اللّه بنصير :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ، قالَ : يا قَوْمِ ، اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أي وجاء رجل من أبعد أطراف المدينة يسرع المشي لما سمع بخبر الرسل ، وهو حبيب النجار ، فقال ناصحا قومه :
يا قوم ، اتبعوا رسل اللّه الذين أتوكم لإنقاذكم من الضلال ، وهم مخلصون لكم في دعوتهم ، فلا يطلبون أجرا ماليا على إبلاغ الرسالة ، وهم على منهج الحق والهداية فيما يدعونكم إليه من عبادة اللّه وحده لا شريك له .
وأبان أنه يحب لهم ما يحب لنفسه :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
؟ أي وما يمنعني من