تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ثم ذكر سببا آخر لعلمه بالغيب ، فقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
أي إن اللّه هو الذي جعلكم يخلف قوم قوما آخرين قبلهم ، خلفا بعد خلف ، وجيلا بعد جيل ، لتنتفعوا بخيرات الأرض ، وتشكروا اللّه بالتوحيد والطاعة ، كما قال تعالى :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
[ النمل 27 / 62 ] .
فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي فمن كفر منكم هذه النعمة ، فعليه ضرر كفره ، وجزاؤه عليه دون غيره .
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ، وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
أي كلما استمروا على كفرهم أبغضهم اللّه تعالى وغضب عليهم ، وكلما أصروا على الكفر خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، وأصابهم النقص والهلاك . وهذا التكرار دليل على أن الكفر يستوجب أمرين هما البغض والخسران .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - هذه أحوال النار ومقالتهم ، يخلدون في نار جهنم ، ولا يموتون فيها ولا يحيون :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ الأعلى 87 / 13 ] ، ولا يخفف عنهم شيء من عذابها ، وهذا جزاء كل كافر باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - إنهم يقولون في النار : ربنا أخرجنا من جهنم ، وردنا إلى الدنيا ، نعمل عملا صالحا غير عملنا الذي كنا نعمله ، وهو الشرك ، فنؤمن بدل الكفر ، ونطيع بدل المعصية ، ونمتثل أمر الرسل . 3 - أجابهم اللّه تعالى بأنه أعطاهم مدة من العمر كافية ، يتمكن فيه كل واحد