بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
أي إن الذي أوحينا إليك به يا محمد وهو القرآن هو الحق الثابت الدائم ، المصدق والموافق لما تقدمه من الكتب السماوية السابقة ، إن اللّه محيط بجميع أمور عباده ، يعلم أحوالها الباطنة والظاهرة ، يشرع لهم من الشرائع والأحكام المناسبة لكل زمان ومكان ، وقد أنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين والمرسلين ، لما اقتضت حكمته وعدله .
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
أي ثم قضينا وقدرنا بتوريث هذا القرآن من اخترنا من عبادنا ، وهم يا محمد علماء أمتك من الصحابة فمن بعدهم ، التي هي خير الأمم بنص الآية :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران 3 / 110 ] وجعلناهم أقساما ثلاثة :
1 - الظالم لنفسه : بتجاوز الحد ، وهو المفرط في فعل بعض الواجبات ، المرتكب لبعض المحرمات .
2 - المقتصد : المتوسط المؤدي للواجبات ، التارك للمحرمات ، لكنه قد يترك بعض المستحبات ، ويفعل بعض المكروهات .
3 - السابق بالخيرات بإذن اللّه : وهو الذي يفعل الواجبات والمستحبات ، ويترك المحرمات والمكروهات وبعض المباحات . وهذا خير الثلاثة ، الذي سبق غيره في أمور الدين .
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أي توريث الكتاب والاصطفاء فضل عظيم من اللّه تعالى .
ثم أبان اللّه تعالى جزاء المؤمنين السابقين بغير حساب والمقتصدين بحساب يسير ، والظالمين إن رحموا ، فقال :