معاينته أو في خلواتهم عن الناس ، ويفعلون ما أمرهم به ، ويقيمون الصلاة المفروضة عليهم على النحو الأتم المشروع ، إقامة فيها احتفال بأمرها ، وبعد عن الاشتغال بغيرها .
ثم ذكر اللّه تعالى أن فائدة العبادة تعود عليهم ، فقال :
وَمَنْ تَزَكَّى ، فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
أي ومن تطهر من الشرك والمعاصي ، وعمل صالحا ، فإنما يتطهر لنفسه ؛ لأن نفع ذلك يعود على نفسه ، لا غيره ، وإلى اللّه المرجع والمآب ، وهو سريع الحساب ، وسيجزي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يأتي :
1 - الناس قاطبة فقراء محتاجون إلى ربهم الخالق الرازق في بقائهم وكل أحوالهم ، واللّه هو الغني عن عباده ، المحمود على جميع أفعاله وأقواله ونعمه الكثيرة التي لا تحصى .
وغنى اللّه لا يعود عليه ، وإنما ينفع به عباده ، فاستحق الحمد التام والشكر الكامل من أعماق النفوس .
2 - اللّه قادر على إفناء الخلق ، والإتيان بخلق جديد آخر أطوع منهم وأزكى ، وليس ذلك بممتنع عسير متعذر على اللّه تعالى .
3 - من مفاخر الإسلام مبدأ
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي مبدأ المسؤولية الشخصية في الدنيا والآخرة ، فلا يسأل إنسان عن جريمة غيره ، ولا يتحمل امرؤ عقوبة جان آخر :
قُلْ : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ سبأ 34 / 25 ] .