عنها بعض الذنوب ، لم تحمل تلك المدعوة من تلك الذنوب شيئا ، ولو كانت قريبة لها في النسب كالأب والابن ؛ لأن كل امرئ مشغول بنفسه وحاله ، وله من الهموم ما يغنيه .
ونظير الآية :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
[ لقمان 31 / 33 ] وقوله سبحانه :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس 80 / 34 - 37 ] .
قال عكرمة في قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
: هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة ، فيقول : يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني ، وإن الكافر ليتعلّق بالمؤمن يوم القيامة ، فيقول له : يا مؤمن ، إن لي عندك يدا ، قد عرفت كيف كنت لك في الدنيا ، وقد احتجت إليك اليوم ، فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه ، حتى يرده إلى منزل دون منزله ، وهو في النار ، وإن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة ، فيقول : يا بني ، أي والد كنت لك ؟ فيثني خيرا ، فيقول له : يا بني ، إني قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى ، فيقول له ولده : يا أبت ، ما أيسر ما طلبت ، ولكني أتخوف مثل ما تتخوف ، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ، ثم يتعلق بزوجته ، فيقول : يا فلانة أو يا هذه ، أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا ، فيقول لها : إني أطلب إليك حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو بها مما ترين ، قال : فتقول : ما أيسر ما طلبت ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا ، إني أتخوف مثل الذي تتخوف ، يقول اللّه تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
الآية .
ثم أبان اللّه تعالى من يجدي عنده الإنذار ، فقال :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أي إنما يتعظ بما جئت به أيها الرسول أولو البصيرة والعقل الذين يخافون من عذاب ربهم قبل