المفردات اللغوية :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
المحتاجون إليه في جميع أمور الدين والدنيا ، وفي كل حال على الإطلاق . وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء .
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
على الإطلاق عن خلقه .
الْحَمِيدُ
المستحق للحمد من عباده بإحسانه إليهم ، المحمود في صنعه بهم .
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
إن يشأ يفنكم ، ويأت بقوم آخرين من جنسكم بدلكم ، أطوع منكم ، أو من جنس آخر غير ما تعرفونه .
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
أي وما ذلك الإذهاب لكم والإتيان بآخرين بمتعذر ولا بمتعسر على اللّه تعالى .
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي لا تحمل نفس آثمة ذنب أو إثم نفس أخرى .
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسا أخرى ، لتحمل عنها بعض الذنوب التي تحملها .
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
لم تحمل تلك المدعوة من تلك الذنوب شيئا .
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
أي ولو كان المدعو قريبا لها في النسب كالأب والابن ، فكيف بغير القريب ؟ ! وهذا حكم مبرم من اللّه تعالى .
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
يخافونه غائبا عنهم ؛ لأنهم المنتفعون بالإنذار .
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
احتفلوا بأمرها ، وأداموها ، ولم يشتغلوا عنها بشيء مما يلهيهم .
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
ومن تطهر من الشرك وغيره من المعاصي ، واستكثر من العمل الصالح ، فإنما يتطهر لنفسه ؛ لأن نفع ذلك مختص به ، كما أن وزر من تدنس بالذنب لا يكون إلا عليه .
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
إلى اللّه المرجع والمآل ، فيجزي على تزكيهم وعملهم في الآخرة .
المناسبة :
بعد بيان كون العبادة واجبة للّه تعالى ؛ لأنه المالك المطلق ، والأصنام لا تملك شيئا ، أبان اللّه تعالى حكمة العبادة للرد على الكفار القائلين بأن أمر اللّه بالعبادة أمرا بالغا ، والتهديد الشديد على تركها ، لاحتياجه إلى عبادتنا . ثم أوضح أن كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط ، وأرشد إلى أن البشارة والإنذار إنما تنفع الذي يخشى اللّه بالغيب وأقام الصلاة .
التفسير والبيان :
يخبر اللّه تعالى عن غناه المطلق عمن سواه ، وافتقار جميع المخلوقات إليه ، فقال :