تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

المناسبة :

بعد بيان عقاب المشركين في نار جهنم يوم القيامة وأنه يقال لهم :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
ذكر اللّه تعالى الأسباب الموجبة للعذاب من فساد الاعتقاد ، واشتداد العناد ، وتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن والإسلام كله ، ثم أنذرهم سوء العاقبة كالذين من قبلهم من الأمم القوية ، ودعاهم إلى التأمل والتفكر الهادئ العميق في شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المنذر من عذاب يوم القيامة ، وأخبرهم بأن اللّه أرسل إليهم الحق الدامغ الساطع وهو القرآن والوحي ، وما عداه هو الباطل الذي لا حقيقة ولا بقاء لأثره .

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن أسباب استحقاق الكفار العقوبة وأليم العذاب ، ويذكر هنا أهمها وهي ثلاث : الطعن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن الكريم ، وبالدين والإسلام كله ، فيقول : 1 -
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا : ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
أي وإذا تليت آيات القرآن الواضحات الدلالة على إثبات التوحيد وإبطال الشرك ، الظاهرات المعاني ، قالوا : ما هذا أي النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا رجل يريد صرفكم عن دين الآباء والأجداد من عبادة الأصنام ، دون حجة ولا برهان ، وما جاء به باطل . 2 -
وَقالُوا : ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
أي وقال الكفار ثانيا : ما هذا أي القرآن إلا كذب على اللّه ، مختلق من عنده ، بقصد تضليل الأتباع . 3 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي وقال الكافرون ثالثا : ما هذا الدين والإسلام المشتمل على المعجزات والشرائع والأحكام لتنظيم الحياة الاجتماعية إلا سحر ظاهر .