الصدق يهدي إلى البرّ ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب ، حتى يكتب عند اللّه كذّابا » .
لذا كان بعض الصحابة رضي اللّه عنهم لم تجرّب عليه كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام .
وهذه المرتبة تلي القنوت ، فإن من آمن وعمل صالحا كمل ، فيكمّل غيره ، ويأمر بالمعروف ، وينصح أخاه بصدق .
5 - الصبر على المصائب ، وتحمل المشاق في أداء العبادات وترك المعاصي ، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة ، وتلقي ذلك بالصبر والثبات ، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى ، أي أصعبه وأوجبه في أول وهلة من الحادث . وهو سجية الراسخين الأثبات . ويأتي بعد المراتب السابقة ؛ لأن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يصيبه أذى ، فيصبر عليه .
6 - الخشوع : وهو السكون والطمأنينة ، والتؤدة والوقار ، والتواضع للّه تعالى قلبا وسلوكا ، خوفا من عقاب اللّه تعالى ، ومراقبته ، كما
في الحديث الصحيح عند مسلم عن عمر : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » .
وهذه المرتبة تأتي بمثابة المراقبة على أعمال الحسنات ، فإذا عملها الإنسان قد يفتخر بنفسه ويعجب بعبادته ، فأمر تعالى بالتواضع حتى لا تجمح الأهواء والشهوات بالنفس ، فتوقعها فيما يرديها ، وقد تعصف بثمرات جميع الأعمال الصادرة عنها .
7 - التصدق بالمال : وهو الإحسان إلى المحتاجين الضعفاء الذين لا كسب لهم ولا كاسب ، فيعطون حال الفرض والنفل طاعة للّه وإحسانا إلى خلقه ،
وقد
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 19
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩