الخامسة والثلاثين ، فالدراسات الجارية أثبتت أن كلا من الطفل والأم معرضان لصعوبات جادة في خبرات الحمل ما قبل سن الثامنة عشر وما بعد سن الخامسة والثلاثين .
ولد أم بنت ؟
« يظهر أن إنجاب الفتيات أصلح لنا » عبارة غير صحيحة . فاللّه سبحانه وتعالى خلق كلا الجنسين وهو يهب البنين لمن يقدر صلاحهم في ذلك والبنات لمن يقدر صالحهم في ذلك « 1 » .
إن منح البعض الأولوية لجنس خاص ، سواء الذكور أو الإناث ، فكرة خاطئة تثبتت منذ عهد الجاهلية « 2 » .
بقليل من التفكير تنكشف لنا سريعا حقيقة جهلنا لما ينتهي لصالحنا وأن اللّه العالم الخبير بكل شيء يقدّر منافعنا أفضل منا .
يروى أن أحد أنصار الإمام الصادق عليه السّلام غاب لفترة فاستقصى الإمام عليه السّلام حاله فأخبر بأن اللّه رزقه أنثى وكان يريد الذكر فأصابه الاكتئاب والضيق .
فاستدعاه عليه السّلام ، ولما حضر سأله برفق وفي نفس الوقت بأسلوب جاد ما ذا كان يجيب اللّه عز وجل فيما لو خيره بين الذكر والأنثى قبل أن يرزقه الطفل . . وما ذا كان أعقل ردّ له عندئذ ؟ ثم أردف عليه السّلام متسائلا من الرجل : ألم يكن جوابه بأنه يجهل ما ذا ينتظره في المستقبل وأيهما أصلح لشأنه فيطلب من اللّه أن يهبه ما يقدّره صالحا له بعلمه الذي وسع كل شيء ؟ رد عليه الرجل بالإيجاب فنصحه الإمام عليه السّلام أن يتصور أن مثل هذا الحوار قد جرى بينه وبين اللّه العليم الرؤوف
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى في الآية 49 من سورة الشورى :( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ).
( 2 ) تصف الآية ( 58 ) من سورة النحل تعامل عرب الجاهلية مع قضية ولادة الإناث على النحو التالي :( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ).