الجسم « 1 » ولدوره في مواصلة الحياة ، بأهمية فائقة حيث ترتبط حياة الانسان ، وبشدة ، بسلامته . وسلامة القلب تتوقف بدورها على تأمين سلامة الأعضاء عموما ورعاية الاعتدال في التغذية والتمتع بالصحة النفسية وما إليها . من هنا نكتفي ، لرعاية الاختصار ، بالتنويه إلى عدة ملاحظات هامة لنتناول بعض هذه الملاحظات ، على انفراد لاحقا بحسب الموضوعات ذات الصلة بعون اللّه تعالى .
إن القلب مع ما له من أهمية ، عضو عضلي تعمل أجزاؤه بالإجمال وكأنها مضختان ، تتكون كل مضخة منهما في الواقع من تجويفين عضليين ، حيث يسمى التجويفان العلويان بالأذينين والتحتانيان بالبطينين .
تتسلّم الأذينان الدم وتضخانه خلال الصمامات إلى البطينين اللذين يرسلانه عند انقباضهما إلى داخل الشرايين عن طريق صمامات أخرى .
ومع وجود جدار سميك بين الجانبين الأيمن والأيسر للقلب إلّا أن انقباض هذين الجانبين وانبساطهما يتمان بشكل متزامن .
تنقبض عضلة قلب الإنسان على مر اليوم حوالي مئة ألف مرة تقريبا ( 60 - 80 ) نبضة في الدقيقة الواحدة .
أما الأذين الأيمن فإنه يرسل الدم عبر الشريان الرئوي إلى الرئتين ليطرح فيهما ثاني أوكسيد الكاربون ويتزوّد بالاوكسجين فيعود حاملا الأوكسجين إلى القسم الأيسر من القلب ومنها إلى الشريان الأبهر ، ثم ينطلق الدم المشبع بالاوكسجين والمواد الغذائية إلى جميع أجزاء الجسم التي تتسلم منه موادها الضرورية وتطرح المواد الزائدة مثل
CO 2
فتحملها الأوردة الدموية إلى القلب .
هامش
( 1 ) في طليعة كلامه مشبها الجسم بالمملكة نقرأ في الرسالة الذهبية المنسوبة إلى الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) هذه الجملة الملفتة : « فملك الجسد هو القلب والعمال العروق في الأوصال . . . » .