وقد احتج أبو حنيفة رحمه اللّه بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب . والظاهر أن الحق ليس الزكاة ، وإنما يصير حقا بالإحسان والمواساة . وقدم ذا القربى على المسكين وابن السبيل للاهتمام به ؛ لأن بره صدقة وصلة .
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي إن الإيتاء أو الإعطاء لمن ذكر خير في ذاته لمن يقصدون بعملهم وجه اللّه خالصا ، أي يطلبون ذاته أو جهته أو ثوابه ورضوانه يوم القيامة ، دون أن يفعلوا ذلك رياء ولا سمعة وشهرة ، وأولئك هم المفلحون الفائزون في الدنيا والآخرة .
وكون هذا الإعطاء خيرا ؛ لأنه سبب لتكافل الأسرة وتعاون المسلمين فيما بينهم ، وفي التكافل والتعاون قوة وتوادد وتراحم وتآزر ، وتخلص من أمراض الفقر والتمزق والحقد والحسد .
ثم ذكر نوعين من أنواع العطاء : أحدهما حسن مقبول عند اللّه والآخر قبيح مبغوض عند اللّه ، أما القبيح فهو الربا ، وأما الحسن فهو الزكاة ، والقبيح هو المذكور في قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ، فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
أي من أعطى عطية يريد أن يرد الناس عليه أكثر مما أهدى لهم ، فلا ثواب له عند اللّه ، كما قال تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدثر 74 / 6 ] أي لا تعط عطاء تريد أكثر منه ، وهذا حرام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الخصوص ، حلال على غيره ، لكن لا ثواب فيه .
قال ابن عباس : الربا نوعان : ربا لا يصح ، وهو ربا البيع ، وربا لا بأس به ، وهو هدية الرجل يريد فضلها وإضعافها ، ثم تلا هذه الآية :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
.