تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المفردات اللغوية :

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
أعط القريب حقه من صلة الرحم والبرّ به ، واحتج به الحنفية على وجوب النفقة للمحارم .
وَالْمِسْكِينَ
هو المحتاج وهو المعدم الذي لا مال له .
وَابْنَ السَّبِيلِ
المسافر المحتاج إلى المال ، وإيتاؤهما : إعطاؤهما ما وظّف لهما من الزكاة . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمته تبع له في ذلك .
لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
ثوابه بما يعملون أو ذاته أو جهته قاصدين إياه بمعروفهم خالصا .
الْمُفْلِحُونَ
الفائزون .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
أي ما فعلتم من ربا ، وهو الزيادة ، والمراد بها الهبة أو الهدية التي يقصد بها الوصول إلى أكثر منها .
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
المعطين أي يزيد .
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
لا يزكو عنده ، ولا يبارك فيه ، ولا ثواب فيه للمعطين .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
أي صدقة .
الْمُضْعِفُونَ
ثوابهم بما أرادوه ، أي يضاعف اللّه لهم الثواب ، مأخوذ من ( أضعف ) إذا صار ذا ضعف .

المناسبة :

لما ذكر اللّه تعالى أنه هو الباسط الرازق لمن يشاء والقابض له ، وجعل في ذلك آية للمؤمن ، أردفه بأنه لا ينبغي أن يتوقف الإنسان في الإحسان لذوي الحاجة ، فإن اللّه إذا بسط الرزق لا ينقص بالإنفاق ، وإذا قدر وقتّر لا يزداد بالإمساك ، ولأن من الإيمان الشفقة على خلق اللّه من قريب أو مسكين وابن سبيل .

التفسير والبيان :

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
يأمر اللّه تعالى بإعطاء هؤلاء ، فيقول : فأعط أيها الرسول ومن تبعك من أمتك المؤمنين ذوي القرابة حقهم من صلة الرحم والبرّ بهم والإحسان إليهم ؛ لأنهم جزء من رابطة الدم والنسب ، فكانوا أحق الناس بالتواصل والتزاور والشفقة ، وأعط الحق أيضا للمسكين الذي لا شيء له ينفق عليه ، أو له شيء لا يقوم بكفايته ، ومثله المسافر البعيد عن ماله المحتاج إلى نفقة وحوائج السفر . وسرعة المواصلات لا تستأصل حاجة هذا المسافر ، وإنما تقلل من المبلغ المالي الذي يحتاج إليه .