و
أخرجا أيضا عن أبي ذرّ أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليس من رجل ادّعى لغير أبيه ، وهو يعلمه ، إلا كفر » .
والكفر : إذا اعتقد إباحة ذلك ، فإن لم يعتقد إباحته ، فمعنى كفره : أنه أشبه فعله فعل الكفار أهل الجاهلية ، أو أنه كافر نعمة اللّه والإسلام عليه .
6 - هناك فرق بين التبني المنهي عنه والاستلحاق الذي أباحه الإسلام ، فالتبني : هو ادعاء الولد مع القطع بأنه ليس ابنه ، وأما الاستلحاق الشرعي :
فهو أن يعلم المستلحق أن المستلحق ابنه أو يظن ذلك ظنا قويا ، بسبب وجود زواج سابق غير معلن . فإن كان من زنى فلا يجوز الاستلحاق .
7 - يباح أن يقال في دعاء من لم يعرف أبوه : يا أخي أو يا مولاي إذا قصد الأخوة في الدين والولاية فيه ، وكان المدعو تقيا . فإن كان فاسقا فلا يدعى بذلك ، ويكون حراما ؛ لأننا نهينا عن تعظيم الفاسق .
8 - دل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
على أنه ينبغي أن يكون قول الإنسان إما عن حقيقة يقرها العقل السليم أو عن شرع ثابت ، فمن تزوج بامرأة فولدت لستة أشهر ولدا ، وكانت الزوجة سابقا زوجة شخص آخر يحتمل أن يكون الولد منه ، فإنا نلحقه بالزوج الثاني لقيام الفراش أي رابطة الزوجية .
9 - قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
يدل على أنه سبحانه يغفر الذنوب للمستغفر ، ويرحم المذنب التائب .