تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ
التفات من التكلم للغيبة لتبكيت المشركين وتقبيح فعلهم .

المفردات اللغوية :

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
في الأمور كلها في الدين والدنيا ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، فهو أرأف بهم وأعطف عليهم فيما دعاهم إليه مما دعتهم أنفسهم إليه إذ هو يدعو إلى النجاة وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك .
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
أي منزّلات منزلة الأمهات في حرمة زواجهن واستحقاق التعظيم ، وفيما عدا ذلك فكالأجنبيات ، ولذلك قالت عائشة : لسنا أمهات النساء .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
ذوو القرابات .
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في التوارث من الإرث بالحلف والمؤاخاة ، وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة في الدين .
فِي كِتابِ اللَّهِ
فيما فرض اللّه تعالى وشرع أو في اللوح المحفوظ .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
بيان لأولي الأرحام ، أو صلة لأولي ، أي أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين ، والمهاجرين بحق الهجرة ، وبعبارة أخرى : الإرث بقرابة الرحم مقدم على الإرث بالإيمان والهجرة الذي كان أول الإسلام ، فنسخ .
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي كان المذكور في الآيتين ثابتا في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن .
وَإِذْ أَخَذْنا
أي واذكر .
مِيثاقَهُمْ
أي عهودهم بتبليغ الرسالة والدعوة إلى الدين القويم ، والميثاق : العهد المؤكد .
وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
أي بأن يعبدوا اللّه ، ويدعوا إلى عبادته ، وذكر هؤلاء الأنبياء الخمسة من عطف الخاص على العام ؛ لأنهم مشاهير أصحاب الشرائع وأولو العزم من الرسل . وقدم نبينا تعظيما له .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
ميثاقا شديدا عظيم الشأن بالوفاء بواجب التبليغ لما أنزل إليهم من ربهم . وقيل : ميثاقا مؤكدا باليمين .
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
أي فعلنا ذلك ليسأل اللّه يوم القيامة أولئك الأنبياء الصادقين الذين صدقوا عهدهم عن صدقهم في تبليغ الرسالة وعما قالوه لقومهم ، تبكيتا للكافرين برسالاتهم .
وَأَعَدَّ
تعالى ، معطوف على
أَخَذْنا
والمعنى : أن اللّه أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه ، لأجل إثابة المؤمنين ، وتبكيت الكافرين ، وأعد للكافرين بهم عذابا مؤلما .

المناسبة :

بعد أن أبطل اللّه تعالى حكم التبني الخاص وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس أبا لزيد بن حارثة ، أبان تعالى أن أبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عامة لكل الأمة ، وأزواجه بالنسبة للرجال في حكم حرمة الأمهات ، وهي أشرف من أبوة النسب ؛ لأنها إنقاذ أبدي من