« فهم من قد عرفتهم ، فإن اخترتهم ، فاذهب معهم ، وإن اخترتني فأنا من تعلم » . فقال زيد : ما أنا بمختار عليك أحدا أبدا ، أنت معي بمكان الوالد والعم ، قال : أبوه وعمه : أيا زيد ، أتختار العبودية ؟ قال : ما أنا بمفارق هذا الرجل ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرصه عليه ، قال : « اشهدوا أنه حر ، وأنه ابني يرثني وأرثه » ، فطابت نفس أبيه وعمه ، لما رأوا من كرامة زيد عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يزل في الجاهلية يدعى زيد بن محمد حتى نزل القرآن :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
فدعي زيد بن حارثة .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - أعلم اللّه عز وجل أنه لا أحد بقلبين ، وإنما هو قلب واحد ، فإما فيه إيمان وإما فيه كفر ، ولا يجتمع في القلب الكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والإنابة والإصرار .
وفي هذا رد على بعض أهل مكة الذين كانوا يقولون : إن لي في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهو ردّ أيضا على المنافقين الذين هم على درجة من النفاق ، متوسطة بين الإيمان والكفر ؛ إذ ليس هناك إلا قلب واحد فيه إيمان أو كفر .
2 - أبطل اللّه تعالى في هذه الآية حكم الظهار الجاهلي ، وهو قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فتصبح محرمة على التأبيد ، أما في الإسلام فالحرمة مؤقتة تنتهي بالكفارة .
3 - التبني حرام في الإسلام ؛ لأنه يصادم الحقيقة ، والأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا ، ويحرم على الإنسان أن يتعمد دعوة الولد لغير