تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

التفسير والبيان :

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
أي ومن يخلص العبادة والعمل إلى اللّه ، وينقاد لأمره ، ويتبع شرعه ، مع إتقان عمله باتباع ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى عنه وزجر ، فقد تمسك بالحبال الواثقة ، أي تعلق بأوثق الوسائل الموصلة إلى رضوان اللّه ، وسيلقى الجزاء الحسن على عمله ، لأن مصير المخلوقات كلهم إلى اللّه ، فيجازي المتوكل عليه ، المخلص عبادته إليه أحسن الجزاء ، كما يعاقب المسئ بأشد العذاب . ثم نصح اللّه رسوله بألا يهتم بكفر الكافرين ، فقال :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ، إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ، فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي لا تغتم ولا تجزع على كفر الكافرين الذين كفروا باللّه ورسوله ، ولا تهتم بهم ، ولا تحزن عليهم ، فإن مصيرهم إلينا يوم القيامة وفي الدنيا ، فنجازيهم بالإهلاك والعذاب ، ولا تخفى عليه خافية منهم ، ولا يخفى عليه سرهم وعلانيتهم ، فنخبرهم بما أضمرته صدورهم . وكلمة
مَنْ
تصلح للواحد والجمع ، فلهذا قال :
كُفْرُهُ
ثم قال :
مَرْجِعُهُمْ
وما بعده على المعنى . ثم بيّن مدى مقامهم في الدنيا ، فقال :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
أي نجعلهم يتمتعون في الدنيا بزخارفها تمتعا قليلا أو زمانا قليلا ، ثم نلجئهم ونلزمهم بعذاب شاق ثقيل شديد عليهم . والغلظ يكون في الماديات ، وأستعير للمعنى ، والمراد الشدة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على أن الناس في الآخرة فريقان : فريق في الجنة ، وفريق في