تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

البلاغة :

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ
مجاز مرسل في
وَجْهَهُ
من قبيل إطلاق الجزء وإرادة الكل .
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
بينهما ما يسمى بالمقابلة .
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
تشبيه تمثيلي ، شبّه من تمسك بالإسلام بمن أراد الصعود إلى قمة جبل ، فتمسك بأوثق حبل ، وحذف أداة التشبيه للمبالغة .
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
تقديم ما حقه التأخير لإفادة الحصر .
عَذابٍ غَلِيظٍ
استعارة الغلظ للشدة ؛ لأنه إنما يكون للمادة الكثيفة ، فاستعير للمعنى .

المفردات اللغوية :

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
أي يفوض أمره إليه ، ويقبل على طاعته ، ويخلص عبادته إليه .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
متقن عمله .
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
تعلق بأوثق وأمتن ما يتعلق به ، وهو الطرف الأوثق الذي يؤمن انقطاعه ، وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى شاهق جبل ، فتمسك بأوثق عرا الحبل المتدلي منه .
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
مرجعها ؛ إذ الكل صائر إليه .
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
أي فلا يضرك في الدنيا والآخرة ، ولا تهتم بكفره .
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
أي مصيرهم إلى اللّه في الدارين .
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
نجازيهم بأعمالهم بالإهلاك والتعذيب .
عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي بحديث النفس الكائن في الصدور كما أنه عليم بما في غيرها ، فمجاز عليه .
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا
نمتعهم في الدنيا أيام حياتهم تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا ، فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل .
نَضْطَرُّهُمْ
نلزمهم في الآخرة .
إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
ثقيل عليهم ، وهو عذاب النار ، لا يجدون عنه محيصا .

المناسبة :

بعد بيان حال الكافر المجادل في اللّه جهلا وعنادا ، أبان اللّه تعالى حال المسلم ، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه ، ثم أردفه بتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يلقاه من إعراض المشركين عن دعوته عنادا ، وهددهم بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة ، مع التنبيه بأن عذاب الآخرة أشد وأثقل .