ملكهم على يد بني إسرائيل ، فقال تعالى :
1 -
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
أي وأردنا التفضل والإنعام على المستضعفين من بني إسرائيل الذين استضعفهم فرعون وأذلهم بتخليصهم من بأسه ، وإنقاذهم من ظلمه .
وتساءل الزمخشري بقوله : كيف يجتمع استضعافهم وإرادة اللّه تعالى المن عليهم ، وإذا أراد اللّه شيئا كان ، ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ ثم أجاب عنه بأنه لما كانت منة اللّه عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع ، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم .
2 -
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
أي ونجعلهم قادة وولاة وحكاما متقدمين في الدين والدنيا .
3 -
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
الذين يرثون ملك فرعون وأرضه وما في يده ، كقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأعراف 7 / 137 ] وقوله سبحانه :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء 26 / 59 ] .
4 -
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي نجعل لهم السلطة وإنفاذ الأمر وإطلاق الأيدي في أرض مصر والشام .
5 -
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
أي نجعلهم يبصرون ما كانوا خائفين منه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل . وقد أنفذ اللّه أمره ، وحقق حكمه ، بأن جعل دمار فرعون وقومه على يد من رباه وأنشأه على فراشه وفي داره ، وعلى سفرته وطعامه بعد أن جعله اللّه رسولا وأنزل عليه التوراة ؛ ليعلم أن رب السماوات والأرض هو القاهر الغالب على أمره ، الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .