تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويترتب على هذا النداء التوبيخي زيادة غمهم وفرط حزنهم وألمهم ، وقد أكد ذلك بالإشهاد عليهم ، ليعلم أن التقصير منهم ، فيكون ذلك زائدا في غمهم ، فقال :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ، فَقُلْنا : هاتُوا بُرْهانَكُمْ ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي وأخرجنا أو أحضرنا من كل أمة شاهدا عليهم وهو نبيهم أو رسولهم ، كما قال تعالى :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
[ الزمر 39 / 69 ] وقال :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء 4 / 41 ] فكل رسول يشهد على قومه بأعمالهم في الدنيا ، ويشهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم على الأنبياء جميعا . وقلنا لهم : أحضروا برهانكم على صحة ما ادعيتموه من أن للّه شريكا ، فلم يتمكنوا ولم يجيبوا ، وعلموا علم اليقين حينئذ أن الحق في الألوهية للّه وحده ، فلا إله غيره ، ولا رب سواه ، ولا شريك له في ملكه وسلطانه ، وذهب عنهم أو تبدد باطلهم وافتراؤهم ، وتضليلهم وكذبهم الذي كان منهم في الدنيا بنسبة الشريك للّه ، فلم ينفعهم شيئا ، كما غابت عنهم آلهتهم غيبة الشيء الضائع ، فلم ينفعوهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

1 - إن تعاقب الليل والنهار دليل على عظمة اللّه وقوة سلطانه وتوحيده ، وهو أيضا نعمة ورحمة بالمخلوقات جميعا من إنسان وحيوان ونبات وجماد ، أما بالنسبة للإنسان ففي الليل دعة وهدوء ، وسكون وراحة من عناء العمل ، وفي النهار حركة وعمل وتكسب وطلب لرزق اللّه تعالى . وتلك النعمة تستوجب الشكر ، وتستحق حمد اللّه على الدوام ، ويكون
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 156 | وهبة الزحيلي