تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ويجحدونها ، وينسبون ذلك لغير الخالق الحقيقي ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، أي من النجوم الساقطة أو الطالعة ، كما ورد في صحيح مسلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما على أثر سماء أصابتهم من الليل : « أتدرون ما ذا قال ربّكم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته ، فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذاك كافر بي ، مؤمن بالكوكب » . وفسر بعضهم قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
أي تصريف القرآن وتقليب حججه وآياته من حال إلى حال ، ليذكر الناس ويتعظوا ، ومع ذلك كفر به كثيرون . وفي إنزال المطر والتحكم فيه من قبل اللّه دليل على وجوده وقدرته وحكمته ، فإذا ما أحيا اللّه الأرض الميتة به ، تذكر الناس أنه قادر على إحياء الأموات والعظام الرفات ، وإذا ما حرم قوم المطر تذكروا أنما أصيبوا بالحرمان بذنب حدث منهم ، فيقلعون عما هم عليه ، ليتعرضوا إلى رحمة اللّه . وكما أن المطر نعمة ينبغي أن تذكر فتشكر ، هناك نعمة عظمي على الإنسانية وهي إرسال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن ، فقال تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
أي لو أردنا أن نبعث في كل قرية رسولا منذرا يخوف الناس من عذاب أليم لفعلنا ، ولكنا بعثناك يا محمد إلى الثقلين : الجن والإنس ، وإلى جميع أهل الأرض ، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن ، كما قال تعالى :
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
[ الشورى 42 / 7 ] وقال :
قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف 7 / 158 ] وجاء في الصحيحين : « بعثت إلى الأحمر والأسود » أي إلى العجم والعرب . وفيهما أيضا : « وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » وعموم البعثة لندّخر