تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وتكذيب النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنهم قوم لا يخافون أو لا يتوقعون نشورا ، أي معادا يوم القيامة . وهذا تأكيد لما قال تعالى سابقا في هذه السورة نفسها :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
[ 11 ] فإن عدم الخوف من اليوم الآخر وما فيه من الثواب والعقاب هو السبب الجوهري في الإعراض عن دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ورجح الرازي أن الرجاء في قوله تعالى
لا يَرْجُونَ نُشُوراً
على حقيقته ؛ لأن الإنسان لا يتحمل متاعب التكاليف إلا لرجاء ثواب الآخرة ، فإذا لم يؤمن بالآخرة لم يرج ثوابها ، فلا يتحمل تلك المتاعب .

فقه الحياة أو الأحكام :

الغرض من إيراد هذه القصص هنا واضح ، وهو تحذير المشركين من تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيحل بهم من العذاب ، كما حلّ بالأمم الماضية المكذبين رسل اللّه . فالقصة الأولى - قصة موسى وأخيه هارون عليهما السلام ، كان معهما التوراة ، وأمرا بالذهاب إلى فرعون وقومه من أقباط مصر لدعوتهم إلى الإيمان بوجود اللّه ، والإقرار بوحدانيته ، فكذبوا بآيات اللّه الدالة على صدق النبوة والتوحيد ، فدمرهم اللّه تدميرا ، وأهلكهم إهلاكا شديدا بالإغراق في البحر . والقصة الثانية - قصة نوح عليه السلام مع قومه الذي مكث يدعوهم إلى توحيد اللّه ونبذ عبادة الأصنام زمنا هو ألف سنة إلا خمسين ، مما لم يمكث فيه نبي مع قومه مثل هذا ، فبعد أن كذبوه ويئس من إيمانهم ، أغرقهم اللّه جميعا بالطوفان ، وجعلهم للناس آية أي علامة ظاهرة على قدرته ، وأعدّ لهؤلاء المشركين من قوم نوح ولكل ظالم عذابا شديد الألم في الآخرة ، ونجّى اللّه الذين آمنوا مع نوح في السفينة .