تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

المناسبة :

بعد بيان شبهات المشركين حول القرآن والنبوة والبعث ، ذكر اللّه تعالى قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم وما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم الرسل ، ليعتبر هؤلاء المشركون ، ويحذروا ما حلّ بمن سبقهم من الأمم الماضية من أليم العقاب ، إذا بقوا على كفرهم وعنادهم ، وذكر تعالى أربعة قصص هي ما يأتي :

القصة الأولى - قصة موسى وهارون عليهما السلام :

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
بدأ تعالى بذكر موسى ، فقال : وتاللّه لقد آتينا موسى التوراة ، وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا له ، أي نبيا مؤازرا ومعينا وناصرا . ونبوة هارون ثابتة في آية أخرى هي قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
[ مريم 19 / 53 ] لكنه وإن كان نبيا فالشريعة لموسى عليه السلام ، وهو تابع له فيها ، لذا أمر الاثنان بتبليغ رسالتهما في قوله تعالى :
فَقُلْنَا : اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ، فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
أي فقال اللّه تعالى آمرا موسى وهارون : اذهبا إلى فرعون وقومه لتبليغ الرسالة وهي إعلان الوحدانية والربوبية للّه عز وجلّ ، فلا إله غيره ، ولا معبود سواه ، فلما ذهبا كذبهما فرعون وجنوده ، كما قال تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُلْ : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ، فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ، فَكَذَّبَ وَعَصى
[ النازعات 79 / 17 - 21 ] وقال سبحانه :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي ، وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ، اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ ، إِنَّهُ طَغى ، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ، قالا : رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ، قالَ : لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه 20 / 42 - 46 ] . فلما كذب فرعون وقومه برسالة موسى وأخيه هارون ، ولم يعترفوا بوحدانية