تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وألما على ما فرط في دنياه ، فلم يؤمن بربه وبالرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلمة
الظَّالِمُ
للعموم ، يعم جميع الظلمة ، ويشمل عقبة بن أبي معيط الذي همّ بالإسلام ، فمنعه منه صديقه أمية بن خلف الجمحيّ ، ويروى : أبي بن خلف أخ أمية . وعضّه يديه : فعل النادم الحزين لأجل طاعته خليله ، وعدم اتخاذه في الدنيا طريقا إلى الجنة ، فيدعو على نفسه بالويل والهلاك على محالفة الكافر ومتابعته ، ويقول :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
عنى أمية ، وكنى عنه ولم يصرح باسمه ، لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ، ولا مقصورا عليه ، بل يتناول جميع من فعل مثل فعلهما . فهذه العبارات الثلاث : الظالم ، وفلان ، والشيطان عامة . والخليل الصاحب قد يضل صاحبه عن ذكر اللّه والإيمان به والقرآن وموعظة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . والشيطان يوسوس ويغري بالكفر والشرك والمعصية ، ثم يخذل أتباعه ، والخذل : الترك من الإعانة ، والتبرؤ من فعله . وكل من صدّ عن سبيل اللّه وأطيع في معصية اللّه ، فهو شيطان للإنسان ، خذول عند نزول العذاب والبلاء ، كما قال تعالى :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ : اكْفُرْ ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
[ الحشر 59 / 16 ] . و في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك « 1 » ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد ريحا طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة » « 2 » . و ذكر أبو بكر البزّار
هامش
( 1 ) أحذاه : أعطاه . ( 2 ) وأخرجه أبو داود من حديث أنس .