تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي وكان من آثار إنزال العذاب بهم أن أصبحت مساكنهم خالية بسبب ظلمهم أنفسهم ، إن في هذا العقاب لعبرة وموعظة لأناس أهل معرفة وعلم ، يعلمون بسنة اللّه في خلقه ، وبأن النتائج مرتبطة بالأسباب ، فالويل كل الويل لمن كفر باللّه وكذب رسله ، ولم يقلع عن طغيانه وعناده وكفره . أما المؤمنون فهم دائما ناجون كما قال سبحانه :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
أي ونجينا من العذاب صالحا النبي ومن آمن به إذ ساروا إلى بلاد الشام ونزلوا بالرملة من فلسطين ؛ لأن الإيمان واتقاء عذاب اللّه بطاعته سبب دائم للنجاة من عذاب الدنيا والآخرة . والمقصود تذكير قريش والعرب وتحذيرهم بأنهم إن استمروا في كفرهم وعنادهم عذبوا كما عذّب أمثالهم ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين المصدقين برسالته ينجيهم اللّه برحمة منه وفضل .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - من البداهة أن ينقسم الناس بعد النبوة إلى فريقين : فريق مؤمن وفريق كافر ، وليس هذا شرا ، وإنما هو أثر طبيعي من آثار الرسالة النبوية ، وهو حجة على الكافرين وليس ذريعة لهم في معاداة الأنبياء . 2 - المخاطبون بالرسالة الإلهية هم المخطئون المقصرون بتفويت فرصة الخير على أنفسهم ، لذا قال صالح عليه السلام لقوله :
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
أي لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب ، وتقدمون الكفر الذي يوجب العقاب ، فكانوا يقولون لفرط الإنكار : ايتنا بالعذاب . وهم لم يدركوا أن الإيمان سبب للرحمة ، والكفر سبب للعذاب .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 320 | وهبة الزحيلي