تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وكل هذه القصص من التاريخ الغابر دليل على أن محمدا رسول اللّه ، وأنه يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ، وإنذار وتهديد لكل كافر أو مشرك .

التفسير والبيان :

لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
أي وتاللّه لقد بعثنا إلى قبيلة ثمود العربية أخاهم في النسب والقبيلة بأن اعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، فانقسموا فريقين : فريق مؤمن مصدق برسالته وبما جاء به من عند ربه ، وفريق كافر مكذّب بما جاء به . وأصبح الفريقان يتجادلان ويتنازعان في الدين ، كل فريق يقول : الحق معي ، وغيري على الباطل ، كما قال تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ : أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ؟ قالُوا : إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ، قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الأعراف 7 / 75 - 76 ] .
قالَ : يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
؟ أي قال صالح : يا قومي ، لم تطلبون أو تتعجلون نزول العقاب أو العذاب قبل أن تطلبوا من اللّه رحمته أو ثوابه إن عملتم بما دعوتكم إليه وآمنتم بي ، والمقصود : أن اللّه مكنكم من التوصل إلى رحمة اللّه تعالى وثوابه بالإيمان ، فلما ذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه ؟ وكان هذا جوابا لهم حينما توعدهم صالح عليه السلام بالعذاب إن لم يؤمنوا باللّه وحده ، فقالوا :
يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف 7 / 77 ] .
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي هلا تطلبون من اللّه المغفرة وتتوبون إليه من كفركم لكي ترحموا ! ! لأنه إذا نزل العذاب لم تنفعكم التوبة فكان جوابهم :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317 | وهبة الزحيلي