تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
3 - لقد استبد الجهل والعناد بقوم صالح فقالوا بغلظة : لقد تشاءمنا منك وممن آمن بك ، والشؤم : النحس ، ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطّيرة أي التشاؤم ، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء ، أو يدفع مقدورا فقد جهل . وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة ، وكانت إذا أرادت سفرا نفّرت طائرا ، فإذا طار يمنة سارت وتيمنت ، وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت ، فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وقال فيما رواه أبو داود والحاكم عن أم كرز : « أقرّوا الطير على وكناتها » أي أعشاشها ولا تنفروها ، وفي رواية : « مكناتها » . ورد صالح على قومه :
قالَ : طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
أي مصائبكم عند ربكم ، وأنتم قوم تمتحنون ، وقيل : تعذبون بذنوبكم . 4 - إن قادة السوء ودعاة الكفر من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، ويضاعف لهم العذاب ، لذا خصص القرآن التنديد بتسعة رجال من أبناء مدينة صالح وهي الحجر ، وكانوا عظماء المدينة ، وكانوا يفسدون في الأرض ويأمرون بالفساد ، ويدعون قومهم إلى الكفر والضلال . وكان قدار بن سالف الذي عقر الناقة أحد هؤلاء التسعة زعماء الاجرام . وزاد من طغيانهم أنهم عقروا الناقة ، وتآمروا على قتل نبي اللّه صالح عليه السلام ، فكانوا عتاة قوم صالح ، مع أنهم كانوا من أبناء أشرافهم . 5 - إن كل مكر أو تدبير خفي أو مؤامرة دنيئة كالتآمر على قتل نبي ، ذو عاقبة سيئة ، فلا يحيق المكر السيء إلا بأهله ، لذا كان عقاب قبيلة ثمود بسبب كفرهم وطغيانهم التدمير والإهلاك بصيحة جبريل عليه السلام وبإمطار الملائكة عليهم حجارة قاتلة قتلتهم . قال القرطبي : والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد ، ثم هلك الباقون بالصيحة والدمدمة . 6 - بقيت آثار الدمار شاهدة على سوء أفعال ثمود ، فصارت بيوتهم خالية من