تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ
للمتقين في جنة الخلد ما يشتهون من الملاذ في الأكل والشرب والملبس والمسكن والمركب والمنظر ، وغير ذلك مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهم في النعيم خالدون أبدا دائما ، بلا انقطاع ولا زوال ، ولا يبغون عنها حولا . وهذا دليل على تحقيق جميع الرغبات ، ووعد من اللّه الذي تفضل به عليهم ، وأحسن به إليهم ، لهذا قال :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
أي لا بد أن يقع ، وأن يكون وعدا واجبا ، وموعودا به ، جديرا بأن يسأل ويطلب ، وينجز ، كما قال تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ، وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران 3 / 194 ] وقال سبحانه :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ البقرة 2 / 201 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - إن منشأ إنكار المشركين لوحدانية اللّه ، وتكذيبهم برسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وطعنهم بالقرآن وبالنبوة ، هو إنكار يوم القيامة وعدم الإيمان باليوم الآخر : لأن من آمن به تبصر وتدبر ، ولم يكن متهورا في سوء الاعتقاد . 2 - دل قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
على أن النار مخلوقة الآن وموجودة ، كما أن الجنة مخلوقة وموجودة لقوله تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران 3 / 133 ] . والسعير : النار الشديدة الاستعار . 3 - وصف اللّه تعالى النار بصفتين : الأولى - شدة الاستعار والالتهاب ، يرى لها تغيظ ، ويسمع لها زفير من مكان بعيد . والثانية - إذا ألقي فيها المعذّبون تضيق عليهم ، وتشتد في المضايقة ؛ لأن جو العذاب مضايق .