تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

المناسبة :

بعد بيان الشبهات الثلاث المتقدمة للمشركين وهي :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
الآية ، وبعد الجواب عن الشبهة الثالثة بجوابين : أولهما -
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
وثانيهما -
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ
بعد ما ذكر ، أجاب اللّه تعالى بجواب ثالث عن تلك الشبهة بقوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ . .
أي إن تقولهم عليك أيها الرسول مصدره تكذيبهم بالبعث ، وعدم تصديقهم بالثواب والعقاب . أو أنه عطف على ما حكي عنهم ، ثم قال : بل أتوا بأعجب من ذلك كله ، وهو تكذيبهم بالساعة .

التفسير والبيان :

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
أي إن موقف هؤلاء المشركين منك أيها الرسول بالتكذيب والعناد ، لا بالتبصر والاسترشاد ، والتقول عليك بالأباطيل ، ناشئ من تكذيبهم بيوم القيامة ، فذلك هو الذي يحملهم على ما يقولونه من تلك الأقوال الساقطة ؛ لأن من لا يوقن بالقيامة ، ولا بالحساب والجزاء يتورط بسرعة في الاتهام دون تقدير للمسؤولية ، ولا تأمل في عواقب الأمور ، ولا انتفاع بالأدلة التي ترشده إلى التعقل والتبصر بما يقول ، فهذا أعجب من كل ما صدر منهم .
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
أي هيأنا وأرصدنا لمن كذب بالقيامة وما فيها من حساب وجزاء ، نارا مستعرة شديدة الالتهاب ، وعذابا أليما حارا في نار جهنم . والسعير : مذكر ، ولكن جاء هنا مؤنثا لعود الضمير بالتأنيث في قوله تعالى :
رَأَتْهُمْ
وقوله
سَمِعُوا لَها
وإنما جاء مؤنثا على معنى النار . ودلت الآية على أن النار مخلوقة ؛ لأن
أَعْتَدْنا
أعددنا إخبار عن فعل