تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من مغربه ، قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة ، وتغرب من مقابلتها ، فيسجدون لها صباحا ومساء . وهذا ما أشارت إليه الآية التالية المبينة عقيدتهم الدينية .
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
أي وجدت هذه الملكة وقومها يعبدون الشمس من غير اللّه ، وزيّن لهم الشيطان قبيح أعمالهم ، فصاروا يرون السيء حسنا ، ومنعهم الشيطان عن طريق الحق وعبادة اللّه الواحد الأحد ، فأصبحوا لا يهتدون إليه .
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
أي لا يعرفون سبيل الحق التي هي إخلاص السجود للّه وحده ، دون ما خلق من الكواكب وغيرها ، وهو الخالق المبدع الذي يخرج إلى الوجود بعد العدم كل شيء مخبوء مغيب في السماوات والأرض كالمطر والنبات والمعادن والمخلوقات ، ويعلم ما يخفيه العباد وما يعلنونه من الأقوال والأفعال . ونظير الآية في القسم الأول منها :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ ، وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ فصلت 41 / 37 ] . ونظيرها في القسم الآخر :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
[ الرعد 13 / 10 ] .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أي أنه بعد بيان الدليل على وجود اللّه وتوحيده ، وهو افتقار العالم إليه ، نزهه وأبان عظمته ، فذكر أنه الإله الواحد الذي لا شريك له ، ولا معبود بحق سواه ، وهو رب العرش العظيم الذي ليس في المخلوقات أعظم منه ، فكل عرش مهما عظم فهو دونه ، ومنها عرش بلقيس ، فكان الواجب إفراده بالعبادة . فوصف الهدهد عرش بلقيس بالعظم