تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كأنها تبصر نفسها . ونظرا لهذا الوضوح فيها صدقوا بها في قلوبهم ، وكذبوا بها في الظاهر بألسنتهم فقال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
أي وأنكروها وكذبوا بها في ظاهر الأمر مكابرة بالألسنة وعنادا ، وتيقنوا وعلموا في أنفسهم أنها حق من عند اللّه ظلما من أنفسهم واستكبارا عن اتباع الحق ، كما جاء في آية أخرى :
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
[ المؤمنون 23 / 46 ] .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
أي انظر أيها الرسول وكل سامع كيف كان عاقبة أمر فرعون وقومه في إهلاك اللّه إياهم وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة . وفي هذا تحذير لمكذبي الرسل الذين أرسلهم اللّه لهداية البشرية . والمعنى : فاحذروا أيها المكذّبون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، الجاحدون لما جاء به من عند ربه أن يصيبكم مثل ما أصاب أولئك بطريق الأولى والأخرى ، لأن النبوات ختمت برسالته ، ولأن القرآن المنزل عليه مصدّق لما بين يديه وما تقدمه من الكتب السابقة ومهيمن عليها ، ولبشارات الأنبياء به وأخذ المواثيق له ، ولتأييده بأدلة دالة على صدق نبوته أكثر من موسى عليه السلام وغيره من الأنبياء والرسل ، وعلى رأسها معجزة القرآن المجيد ، كما أخبر تعالى في مطلع هذه السورة :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
.

فقه الحياة أو الأحكام :

تكررت قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم في سور عديدة ، لما تضمنت من العظة والعبرة التي تتجلى في قهر اللّه أكبر قوة عاتية بشرية وتحطيم جبروت سلطة ظالمة غاشمة ، على يد رجل أعزل من السلاح هو وأخوه هارون إلا أنهما قويان بقوة اللّه ، وقوة الإيمان ، وعظمة النبوة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267 | وهبة الزحيلي