تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
[ الشعراء 26 / 82 ] ويحتمل الظن ؛ لأن المرء لا يعلم ما سيحصل في المستقبل . ونظير الآية :
قالُوا : لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ ، وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ، وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه 20 / 72 - 73 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

كان اجتماع السحرة مع موسى عليه السلام للمبارزة أمام فرعون وملئه في مشهد عظيم خلده التاريخ ، تبين فيه موقف أهل الحق والإيمان باللّه ، وموقف الأفاكين والمبطلين . اجتمع الناس يوم عيد للقبط هو يوم الزينة ، كما حدد موسى عليه السلام :
قالَ : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ طه 20 / 59 ] وحرض بعضهم بعضا على الحضور ، ورجوا أو تأملوا غلبة السحرة على موسى وأخيه هارون . وبوادر الهزيمة كانت قائمة ، فالسحرة أرادوا التفوق والغلبة لهدف دنيوي إما المال وإما الجاه ، ووعدهم فرعون بالأمرين معا ، وأما موسى وأخوه عليهما السلام فأرادوا نصرة الحق ، وإثبات صدق النبوة والرسالة ، وإعلاء كلمة اللّه ، فأيدهما اللّه بنصره ؛ لأن المعجزة أمر خارق للعادة ، مصدرها الإرادة الإلهية ، وشتان بين قدرة اللّه وقدرة البشر ! ومن علائم الهزيمة : ابتداء السحرة بإلقاء حبالهم وعصيهم لتكون طعمة لعصا موسى عليه السلام ، بالرغم من انشداه الناس وانبهارهم بها ، روي عن ابن عباس : أنهم لما ألقوا حبالهم وعصيهم ، وقد كانت الحبال مطلية بالزئبق ،