تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قُلْ : أَنْزَلَهُ
رد عليهم .
السِّرَّ
الغيب ، أي أعجزكم جميعا بفصاحته وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة ، وأشياء خفية لا يعلمها إلا عالم الأسرار ، فكيف تجعلونه أساطير الأولين ؟ !
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
أي إنه تعالى كان وما يزال غفورا للمؤمنين رحيما بهم ، ولا يعجّل أيضا في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته على العقاب ، واستحقاقكم إنزال العذاب .

سبب النزول :

قال الكلبي ومقاتل : نزلت في النضر بن الحارث ، فهو الذي قال هذا القول . وعنى بقوله تعالى :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
عدّاس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار غلام عامر بن الحضرمي ، وجبر مولى عامر أو أبو فكيهة الرومي ، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب ، وكانوا يقرءون التوراة ويحدثون أحاديث منها ، فلما أسلموا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتعهدهم ، قال النضر ما قال . فرد اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
.

المناسبة :

بعد أن تكلم سبحانه أولا في التوحيد ، وثانيا في الرد على عبدة الأوثان ، تكلم ثالثا في النبوة ، وذكر مطاعن المشركين : طعنهم في القرآن ، وطعنهم في نبوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن .

التفسير والبيان :

ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات شبهتين من شبهات المشركين الواهية التي تدل على سخافة عقولهم وجهلهم ، فقال :

الشبهة الأولى :

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ ، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
أي وقال هؤلاء الجهلة من الكفار : ما هذا القرآن إلا كذب واختلاق ، اختلقه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 15 | وهبة الزحيلي