ألا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله .
وفي سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من السّرف أن تأكل كل ما اشتهيت » .
ثم ذكر اللّه تعالى صفات سلبية بعيدة عن المؤمنين ، وإنما هي من صفات المشركين والفاسقين فقال :
6 - البعد عن الشرك والقتل والزنى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي والذين لا يعبدون مع اللّه إلها آخر ، فيجعلون مع اللّه في عبادتهم شريكا آخر ، وإنما يخلصون له الطاعة والعبادة ، ولا يقتلون النفس عمدا إلا بحق ، كالكفر بعد الإيمان ، والزنى بعد الإحصان ، وقتل النفس بغير حق ، ويكون القتل بحكم الحاكم أو القاضي لا برأي شخصي ، ولا يزنون ، وهذه أعظم الجرائم : الشرك ، والقتل العمد العدوان ، والزنى ، والجريمة الأولى عدوان على اللّه ، والثانية عدوان على الإنسانية ، والثانية عدوان على الحقوق وانتهاك للأعراض .
فإذا جعلنا هذه الصفات ثلاثا ، صارت إحدى عشرة ، كما ذكر القرطبي . ثم توعد اللّه تعالى مرتكب هذه الجرائم فقال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
أي ومن يفعل واحدة من تلك الجرائم الثلاث ، يلق في الآخرة عقابا شديدا وجزاء إثمه وذنبه الذي ارتكبه ، بل يضاعف له العذاب ضعفين بسبب انضمام المعصية إلى الكفر ، ويخلد في نار جهنم أبدا مع الإهانة والإذلال والاحتقار ، وذلك عذابان : حسي ومعنوي .
ثم فتح اللّه تعالى باب التوبة للترغيب في الإصلاح والعودة إلى الاستقامة فقال :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي لكن من تاب في الدنيا إلى اللّه عزّ وجلّ عن جميع ذلك بأن أقلع عن