وعدهم اللّه بالاستخلاف بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والاستخلاف : الإمامة فقط ، وأما الذين من قبلهم فهم الخلفاء إما بالنبوة وإما بالإمامة والخلافة .
ولكن لا تختص الخلافة بهم ، بل تشمل غيرهم ممن استخلفوا على المسلمين .
8 - إن من أتم النعم على الصحابة وتابعيهم بعد نصرة الإسلام هو تبديل خوفهم أمنا ، كما وعد تعالى ، وأكده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ، ليس عليه حديدة »
و
قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم في صحيحة : « واللّه ليتمنّ اللّه هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا اللّه ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون »
فالآية معجزة النبوة ؛ لأنها إخبار عما سيكون ، فكان ، كما بيّنا .
9 - إن أساس العمل الإسلامي عبادة اللّه بالإخلاص ، دون أن يشوبها شرك ظاهر أو خفي وهو الرياء .
10 - المراد بالكفران في قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
في رأي أكثر المفسرين كفران النعمة ؛ لأنه قال تعالى :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أما الكافر الحقيقي فهو فاسق بعد هذا الإنعام وقبله .
11 - إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم واجتناب نواهيه سبب للرحمة الشاملة من اللّه تعالى .
12 - لن يعجز اللّه هربا في الأرض أحد من الكفار ، وإنما قدرة اللّه تطولهم في أي مكان ، وهم المقهورون ، ومأواهم النار . قال صاحب الكشاف : النظم في قوله تعالى :
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
لا يحتمل أن يكون متصلا بقوله :
لا تَحْسَبَنَّ
لأن ذلك نفي ، وهذا إيجاب ، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره :
لا تحسبنّ الذين كفروا معجزين في الأرض ، بل هم مقهورون ، ومأواهم النار .