كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان .
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل والولد لكبرهن .
لا يَرْجُونَ نِكاحاً
لا يطمعن في النكاح لكبرهن .
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
أن يتخففن بإلقاء الثياب الظاهرة كالجلباب والرداء ، والقناع فوق الخمار .
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
أي غير مظهرات زينة خفية كقلادة وسوار وخلخال . وأصل التبرج : التكلف في إظهار ما يخفى من الزينة ، مأخوذ من قولهم : سفينة بارجة أي لا غطاء عليها ، إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال .
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
أي يرتدين أكمل الثياب خير لهن من الوضع ؛ لأنه أبعد من التهمة .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقالهن للرجال وقولكم .
عَلِيمٌ
بمقصودهن وبما في قلوبكم .
سبب النزول :
قال ابن عباس : وجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غلاما من الأنصار يقال له :
مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك ، فقال : يا رسول اللّه وددت لو أن اللّه تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . .
.
وقال مقاتل : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد كان لها غلام كبير ، فدخل عليها في وقت كرهته ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية .
وفي رواية : ثم انطلق - أي عمر - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فوجد هذه الآية قد أنزلت ، فخرّ ساجدا ، شكرا للّه . وهذه إحدى موافقات رأي عمر للوحي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي أنه قال : كان أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعجبهم أن يباشروا نساءهم في هذه الساعات ، فيغتسلوا ، ثم يخرجوا إلى الصلاة ، فأمرهم اللّه تعالى أن يأمروا المملوكين والغلمان ألا يدخلوا