تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

المناسبة :

بعد أن نهى اللّه تعالى عما لا يحل مما يفضي إلى السفاح أو الزنى المؤدي إلى اختلاط الأنساب كغض البصر وحفظ الفروج ، أعقبه ببيان طريق الحل وهو الزواج الحافظ للأنساب وبقاء النوع الإنساني وترابط الأسرة ودوام الألفة وحسن تربية الأولاد ، فقال :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
والخطاب للأولياء والسادة .

التفسير والبيان :

موضوع الآيات بيان طائفة من الأحكام والأوامر ، أولها الأمر بالتزويج .

الحكم الثامن - ما يتعلق بالزواج :

قال اللّه تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
أي زوجوا أيها الأولياء والسادة أو أيتها الأمة جميعا بالتعاون وإزالة العوائق من لا زوج له من الرجال والنساء الأحرار والحرائر ، ومن فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم وقدرة على القيام بحقوق الزوجية وساعدوهم على الزواج بالإمداد بالمال ، وعدم الإعاقة من التزويج ، وتسهيل الوسائل المؤدية إليه . والصحيح أن الخطاب للأولياء ، وقيل : للأزواج . وظاهر الأمر في رأي الجمهور للندب والاستحباب والاستحسان ؛ لأنه كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسائر العصور بعده أيامى من الرجال والنساء ، ولم ينكر أحد عليهم ، ولأنه ليس للولي إجبار الأيم الثيب لو أبت التزوج ، ولاتفاق العلماء على أنه لا يجبر السيد على تزويج عبده وأمته . وذهبت طائفة من العلماء كالرازي إلى أن ظاهر الأمر هنا للوجوب على كل من قدر عليه ، لخبر الصحيحين عن ابن مسعود : « يا معشر الشباب من استطاع