وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
أي الخلخال الذي يتقعقع فإن ذلك يلفت النظر ويورث الميل عند الرجال ، وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة ، وأدل على المنع من رفع الصوت .
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
مما وقع لكم من النظر الممنوع .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي بسعادة الدارين ، وتنجون من الإثم لقبول التوبة منه ، وفي الآية تغليب الذكور على الإناث .
سبب النزول :
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا عن جابر بن عبد اللّه ، حدّث أن أسماء بنت مرثد كانت في نخل لها ، فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات ، فيبدو ما في أرجلهن ، تعني الخلاخل ، وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا ! فأنزل اللّه في ذلك :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
.
وأخرج ابن مردويه عن علي كرم اللّه وجهه أن رجلا مرّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة ، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه ، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به ، فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط فشق أنفه ، فقال :
واللّه لا أغسل الدم حتى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره أمري ، فأتاه فقص عليه قصته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا عقوبة ذنبك » وأنزل اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
الآية .
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن امرأة اتخذت برتين « 1 » من فضة ، واتخذت جزعا ( سلسلة خرز ) فمرت على قوم ، فضربت برجلها ، فوقع الخلخال على الجزع ، فصوّت ، فأنزل اللّه
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
الآية .
هامش
( 1 ) برتين من فضة : مفرد برة ، والبرة : الخلخال ، وكل حلقة من سوار وقرط .