غض البصر وحفظ الفرج يطهران النفوس من دنس الرذائل . والمفاضلة على سبيل الفرض والتقدير ، أو باعتبار ظنهم أن في النظر نفعا .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
أي إن اللّه عليم علما تاما بكل ما يصدر عنهم من أفعال ، لا تخفى عليه خافية ، وهذا تهديد ووعيد ، كما قال تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
[ غافر 40 / 19 ] فهو يعلم استراق النظر وسائر الحواس ، والخبرة : العلم القوي الذي يصل إلى بواطن الأشياء .
أخرج البخاري في صحيحة تعليقا ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كتب على ابن آدم حظّه من الزنى ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنى العينين النظر ، وزنى اللسان النطق ، وزنى الأذنين الاستماع ، وزنى اليدين البطش ، وزنى الرّجلين الخطا ، والنفس تمنّي وتشتهي ، والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه » .
وخلافا لما عليه غالب الخطابات التشريعية من دخول النساء في الحكم بخطاب الرجال تغليبا ، أمر اللّه تعالى المؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج كما أمر الرجال ، تأكيدا للمأمور به ، وبيان بعض الأحكام التي تخصهن وهي النهي عن إبداء الزينة ، والحجاب ، والامتناع عن كل ما يلفت النظر إلى زينتهن ، فقال تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
أي وقل أيها الرسول أيضا للنساء المؤمنات : اغضضن أبصاركن عما حرم اللّه عليكن من النظر إلى غير أزواجكن ، واحفظن فروجكن عن الزنى ونحوه كالسحاق ، فلا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا ، في رأي كثير من العلماء ، بدليل
ما رواه أبو داود والترمذي عن أم سلمة : « أنها كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، فدخل عليه ، وذلك بعد ما