تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أي تعالى شأنه في قدرته وحكمته ، وتنزه وتقدس اللّه أحسن المقدّرين المصورين . روى ابن أبي حاتم والطيالسي عن أنس قال : قال عمر : « وافقت ربي في أربع : قلت : يا رسول اللّه ، لو صلينا خلف المقام ، فأنزل اللّه :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
[ البقرة 2 / 125 ] . وقلت : يا رسول اللّه ، لو اتخذت على نسائك حجابا ، فإنه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فأنزل اللّه :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً ، فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب 33 / 53 ] . وقلت لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لتنتهنّ أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكن ، فنزلت :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
الآية [ التحريم 66 / 5 ] . ونزلت :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . .
الآية فقلت أنا : فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، فنزلت :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. 8 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
« 1 » أي ثم إنكم بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت . 9 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
أي ثم تبعثون من قبوركم للنشأة الآخرة للحساب والجزاء ثوابا وعقابا ، كما قال تعالى :
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
[ العنكبوت 29 / 20 ] يعني يوم المعاد . وفي هاتين الآيتين جعل اللّه سبحانه الإماتة التي هي إعدام الحياة ، والبعث الذي هو إعادة الحياة بعد الإفناء والإعدام دليلين على قدرته بعد الإنشاء والاختراع .
هامش
( 1 ) وقرئ « لمائتون » والفرق بين الميت والمائت : أن الميت كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث ، تقول : زيد ميت الآن ، ومائت غدا .