فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على خلق الإنسان ، وخلقه ومروره في المراحل التسع المذكورة دليل واضح على وجود اللّه تعالى ووحدانيته وقدرته العظمى .
فقد بدأ اللّه تعالى خلق آدم عليه السلام من طين أو تراب ، ثم جعل ابن آدم مخلوقا من نطفة ( مني ) يلتقي مع مني المرأة ، فيبدأ تخلق الجنين ، ثم تتحول النطفة إلى علقة ( دم متخثر ) ثم تصبح مضغة ( قطعة لحم ) ثم تصير عظاما ، ثم تكسى العظام باللحم الذي تظهر فيه ملامح الإنسان ، ثم يصير خلقا جديدا مباينا للخلق الأول بنفخ الروح الحركية فيه بعد أن كان جمادا .
فتبارك وتعالى اللّه أحسن الخالقين وأتقن الصانعين ، لهذا الإبداع والإنشاء العظيم :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ النحل 16 / 17 ] .
وبعد هذه المراحل السبع ، وولادة الإنسان ، وتمتعه بالحياة المقدرة له ، أي بعد الخلق والحياة تحدث نهاية الإنسان بالموت ، ثم يأتي البعث بعد الموت ، وكل من الخلق الأول ( النشأة الأولى ) ثم الإماتة ( إعدام الحياة ) ثم البعث ( إعادة ما أفني وأعدم ) دليل قاطع على قدرة اللّه تعالى .
والآيات صريحة في أن اللّه وحده هو الخالق ، وهو المحيي ، وهو المميت ، وهو الباعث ، واللّه هو الحق ، ووعده بالبعث حق ، والجنة حق ، والنار حق .
وذلك كله لإثبات البعث الذي ينكره المشركون والملحدون الماديون الذين يرون أن الدنيا هي نهاية المطاف ، وألا حياة أخرى بعدئذ ، وإنكارهم الحياة الآخرة وإنكار وجود اللّه أو وحدانيته هو مذهب المادية ، وعقيدة الجاهلية ، وأسّ الكفر وعماده .
أما أهل الإيمان فهم الذين يشكرون ربهم الخالق الذي أنعم عليهم بنعمة