ولكن لعانه لا يوجب حد الزنى على الزوجة ؛ لأن حد الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود ، أو بالإقرار أربع مرات .
ويترتب على هذا الخلاف : حكم الممتنع عن اللعان من الزوجين ، فعلى رأي الجمهور كما تقدم : إن امتنع الزوج من اللعان يحد ؛ لأن اللعان رخصة له ، فلما أبى أن يلاعن ، فقد أضاع على نفسه هذه الرخصة ، فصار حكمه وحكم غير الزوج سواء . وإن امتنعت الزوجة يقام عليها حد الزنى وهو الرجم إن كانت محصنة .
وعلى رأي الحنفية : إذا امتنع الزوج من اللعان ، حبس حتى يلاعن ، كما بينا ؛ لأن اللعان حق توجه عليه ، يستوفيه الحاكم منه بالقهر والتعزير ، فيكون له حبسه حتى يلاعن أو يكذب نفسه في القذف ، فيقام عليه حده . ورأي الجمهور هو الصواب عملا بظاهر الآية .
ثانيا -
يترتب على اللعان أيضا نفي الولد ، كما ثبت في حادثة هلال بن أمية .
ثالثا -
الفرقة بين المتلاعنين : قال مالك وأحمد : بتمام اللعان تقع الفرقة بين الزوجين المتلاعنين ، فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ، ولا يحل له مراجعتها أبدا لا قبل الزواج من زوج آخر ولا بعده ، كما
ثبت في السنة الصحيحة ، روى الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » .
ورأى الشافعي أن الفرقة تحصل بمجرد لعان الزوج ؛ لأنها فرقة بالقول ، فيستقل بها قول الزوج وحده كالطلاق ، ولا تأثير للعان الزوج إلا في دفع العذاب ( حد الزنى ) عن نفسها . واتفق الشافعي ومالك وأحمد على وقوع التحريم المؤبد بين المتلاعنين . وهذا هو الظاهر من الآيات .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تقع الفرقة باللعان حتى يفرق الحاكم بينهما