ولا يورث الحد ولا يسقط بالعفو ، وعلى الرأي الثاني : لا تنفع القاذف التوبة حتى يسامحه المقذوف ، ويورث الحد ، ويسقط بالعفو . وقد ذكر سابقا آثار أخرى للخلاف .
قال ابن العربي : والصحيح أنه حق الآدميين ، والدليل أنه يتوقف على مطالبة المقذوف ، وأنه يصح له الرجوع عنه .
9 - الشهادة تكون على معاينة الزنى ، يرون ذلك كالمرود في المكحلة ، وفي موضع واحد في رأي مالك ، فإن لم يتحقق ذلك جلد الشهود ، كما بينا .
10 - إذا تاب القاذف قبلت شهادته في رأي الجمهور ؛ لأن ردها كان لعلة الفسق ، فإذا زال بالتوبة ، قبلت شهادته مطلقا قبل الحد وبعده . ولا تقبل شهادته مدة العمر وإن تاب في رأي الحنفية . ويترجح الرأي الأول بأن التوبة تمحو الكفر ، فما دونه أولى ،
وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة عن ابن مسعود : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له »
وإذا قبل اللّه التوبة من العبد ، كان قبول العباد أولى .
11 - تسقط شهادة القاذف في رأي الشافعي وابن الماجشون بنفس قذفه ، ولا تسقط في رأي مالك وأبي حنيفة حتى يجلد ، فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم تردّ شهادته .
12 - تجوز شهادة المحدود بحد القذف بعد التوبة في كل شيء مطلقا في رأي الأكثرين . وقال ابن الماجشون : من حد في قذف أو زنى ، فلا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى ، ولا في قذف ولا لعان ، وإن كان عدلا .
13 - إذا لم يجلد القاذف بأن مات المقذوف قبل أن يطالب القاذف بالحد ، أو لم يرفع إلى السلطان ، أو عفا المقذوف ، فالشهادة مقبولة ؛ لأن النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٠