تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا يثور هذا الخلاف بين الفريقين إذا قامت قرينة أو دليل على أن الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة أو إلى الجمل كلها ، كما في المثالين الآتين : الأول - قوله تعالى في دية القتل الخطأ :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ، إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
[ النساء 4 / 92 ] فيه قرينة تدل على أن الاستثناء عائد إلى الدية لا إلى تحرير الرقبة ؛ لأن التحرير حق اللّه تعالى ، وتصدق الولي لا يسقط حق اللّه تعالى . الثاني - قوله تعالى في المحاربين :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
[ المائدة 5 / 34 ] فيه دليل على رجوع الاستثناء إلى الجمل كلها ، فإن التقييد في قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
يمنع عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ، وهي قوله سبحانه :
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
لأن التوبة تسقط العذاب الأخروي ، سواء أكانت قبل القدرة عليهم أم بعدها ، فلم يكن لهذا التقييد فائدة إلا سقوط الحد ، فهذا الاستثناء راجع إلى الجميع بالاتفاق .

فقه الحياة أو الأحكام :

1 - أرشدت الآية إلى وجوب حد القاذف ثمانين جلدة إذا عجز عن إثبات تهمته بأربعة شهود ، وإلى الحكم برد شهادته ، وصيرورته فاسقا ، إلا إذا تاب فتقبل شهادته وترتفع صفة الفسق عنه في رأي الجمهور ، وتزول عنه صفة الفسق فقط بالتوبة في مذهب الحنفية ، ويظل مردود الشهادة أبدا وإن تاب . 2 - وللقذف شروط تسعة عند العلماء : شرطان في القاذف : وهما العقل والبلوغ ؛ لأنهما أصلا التكليف . وشرطان في المقذوف به : وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد : وهو عند الجمهور غير الحنفية : الزنى واللواط ، أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي .