وذهب الإمام أحمد رحمه اللّه إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك ، حتى تستتاب ، فإن تابت ، صح العقد عليها ، وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة ؛ لقوله تعالى :
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وهذه الآية كقوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ، وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء 4 / 25 ] وقوله سبحانه :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
[ المائدة 5 / 5 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآية على الأحكام التالية :
1 - تحريم الزنى :
الزنى من الكبائر ؛ لأن اللّه تعالى قرنه بالشرك وقتل النفس في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلا يَزْنُونَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
[ الفرقان 25 / 68 ] . ولأن اللّه سبحانه أوجب الحد فيه وهو مائة جلدة ، وشرع فيه الرجم . ونهى المؤمنين عن الرأفة ، وأمر بإشهاد الطائفة المؤمنة للتشهير ، ولحديث حذيفة المتقدم : « يا معشر الناس ، اتقوا الزنى ، فإن فيه ست خصال . . » والزنى : وطء الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح بمطاوعتها ، أو هو إيلاج ( إدخال ) فرج في فرج مشتهى طبعا محرّم شرعا . فإذا كان ذلك وجب الحد .
أما اللواط : فحكمه عند الشافعي في الأصح ومالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد حكم الزنى ، فيكون اللائط زانيا ، فيدخل في عموم الآية ، ويحد حد الزنى عند الشافعي بدليل
ما روى البيهقي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :