تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
أي تنزه اللّه تعالى وتقدس عن الذي يفترون ويقولون : إن له ولدا أو شريكا ، وتعالى عما يأفكون علوا كبيرا ، فهو رب العرش المحيط بهذا الكون . ونظير الآية :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ، وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ المؤمنون 23 / 91 ] . وتأكيدا لهذا التنزيه قال تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ
أي لا يسأل تعالى عن أفعاله ، فهو الحاكم الذي لا معقّب لحكمه ، ولا يعترض عليه أحد ، لعظمته وجلاله وكبريائه ، وعلمه وحكمته ، وعدله ولطفه ، وإنما يسأل خلقه عن أفعالهم ، ما عملوا وما سيعملون ، وهذا كقوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الحجر 15 / 92 - 93 ] وقوله سبحانه :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ المؤمنون 23 / 88 ] . ثم كرر تعالى الإنكار على المشركين استفظاعا لشأنهم ، واستعظاما لكفرهم فقال :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ : هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي أيصح بعد هذه الأدلة أن يتخذوا آلهة دون اللّه ، ويصفوا اللّه بأن له شريكا ؟ فإن وصفتم اللّه تعالى بأن له شريكا ، فهاتوا برهانكم على ذلك ، إما من العقل وإما من الوحي ، فإنكم لا تجدون كتابا من كتب الأولين كالتوراة والإنجيل إلا وفيه تقرير توحيد اللّه وتنزيهه عن الشركاء ، كما أن العقل كما تقدم يرفض وجود إلهين ، وأشار فيما يأتي إلى الدليل النقلي فقال :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
أي هذا الوحي الوارد في معنى توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه ، ورد علي ، كما ورد على جميع الأنبياء ، فهو ذكر