تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
المشركون الظالمون الهلاك والدمار والعذاب الشديد ؛ لوصفكم ربكم بما ليس من صفته ، وتقولكم وافترائكم عليه أنه اتخذ صاحبة أو زوجة ، وولدا ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي وكيف يكون للّه شريك خاص ، وهو مالك جميع من في السماوات والأرض ، وكيف تتنكرون لطاعته ، وله تعالى جميع المخلوقات ملكا وخلقا وعبيدا ؟ ! الكل ومنهم الملائكة طائعون خاضعون له ، دأبهم الطاعة ليلا ونهارا ، لذا قال :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
أي وجميع من عنده من الملائكة لا يترفعون عن عبادته ، ولا يعيون ولا يتعبون ولا يملون . والعندية هنا ليست مكانية ، وإنما هي عندية مكانة وتشريف . وتخصيص الملائكة بالذكر هنا لإبانة رفعة شأنهم .
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ، لا يَفْتُرُونَ
أي يعبدون اللّه وينزهونه في الليل والنهار ، فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا ، مطيعون قصدا وعملا ، قادرون عليه ، لا ينقطعون عن الطاعة ولا يفترون ساعة عنها ، كما قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم 66 / 6 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - الإنذار الشديد الأكيد لأهل الكفر والعصيان الذين أنكروا النبوات بحال أهل القرى الظالمة الكافرة ، حيث دمرها اللّه تعالى تدميرا شديدا بمن فيها ، لظلمهم ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهم وضعوا الكفر موضع الإيمان . 2 - عند دنوّ العذاب تقع الحيرة والاضطراب ، وتحدث محاولات الفرار من