تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
أي لو شئنا أن نتخذ ما يلهو كما يتخذ العباد من الزوج والولد ، لاتخذناه مما لدينا من الملائكة والحور العين ، إن كنا نقصد اللهو ونفعل اللعب . واللهو : المرأة بلسان أهل اليمن ، والولد أيضا ؛ لأنه ملازم للمرأة . وهو كقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ، لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الزمر 39 / 4 ] . وهذا رد على من اتخذ المسيح أو عزيرا ابنا للّه تعالى .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
أي بل إننا نبين الحق ، فيدحض الباطل ويزيله ، فإذا هو زائل مبدّد ، ذاهب مضمحل . و
بَلْ
هنا إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب ، وتنزيه منه لذاته ، فليس من صفاتنا وحكمتنا اللعب ، وإنما تغليب الجد على اللهو ، ودحض الباطل بالحق ، كأنه قال : سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب ، بل من عادتنا تغليب الجد على اللهو ، ودحض الباطل بالحق . وقد استعار القذف والدمغ لضياع الباطل وفنائه ، لتصويره بالصورة الحسية المؤثرة التي ترسخ في الأذهان ، وتدل على قوة الحق ، وضعف الباطل ، حتى لكأنه غير موجود . وإذا كان هذا من شأننا فكيف لا نبين الحق وننذر الناس ، وإلا كنا لاهين لاعبين . فقوله :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
معناه : ما كنا فاعلين ، مثل
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
[ فاطر 35 / 23 ] أي ما أنت إلا نذير . و
أَنْ
بمعنى الجحد ، وقيل : إنها بمعنى الشرط ، أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك ؛ لاستحالة أن يكون لنا ولد .
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
أي ولكم أيها القائلون : للّه ولد ، أو أيها