وقال مالك رضي اللّه عنه : ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد إذا ضرب بطنها ففيه الغرّة « 1 » . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء . وقال مالك : إذا سقط الجنين فلم يستهلّ صارخا ففيه الغرّة . فإذا استهل صارخا فقال هو والشافعي فيه الدية كاملة .
وذكر القاضي إسماعيل أن عدة المرأة تنقضي بالسقط الموضوع ؛ لأنه حمل ، واللّه تعالى يقول :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق 65 / 4 ] . وقال ابن العربي : ولا يرتبط به شيء من الأحكام ، إلا أن يكون مخلّقا ؛ لقوله تعالى :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ ، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
« 2 » .
2 - إن في مراحل خلق الإنسان المذكورة لدليلا واضحا وبيانا قاطعا يدل على كمال قدرة اللّه تعالى .
وفي رعاية اللّه للإنسان بولادته طفلا ، ثم اكتمال جسده وعقله وقوته في سن الشباب نعمة تستحق الشكر والتقدير وعرفان حق الخالق .
ثم في الرد إلى الشيخوخة والهرم دون خرف أو مع الخرف عبرة وعظة تدل على إطلاق تصرف اللّه في خلقه ،
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فيما رواه النسائي عن سعد - يدعو فيقول : « اللهم إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر » .
3 - وهناك دليل أقوى على البعث وهو خلق النبات من الأرض الميتة إذا أنزل اللّه عليها الماء ، فتخرج منه الزروع والثمار ذات المنظر أو اللون الحسن ، وذات الرائحة العبقة ، والطعم الشهي .
هامش
( 1 ) الغرة : دية الجنين ، وهي ما بلغ عوضه نصف عشر الدية ، أي خمسين دينارا .
( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 1261