تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أنبتت من كل صنف من النبات والزرع ، ذي منظر حسن وبهاء ورونق وطيب ريح ، لاختلاف ألوان الثمار والزروع ، وطعومها ، وروائحها ، وأشكالها ، ومنافعها ، فمن قدر على إحياء الأرض الميتة الهامدة التي لا ينبت فيها شيء ، قادر على إحياء الموتى . ونتائج ما ذكر هي الأمور الخمسة التالية : 1 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
أي ذلك المذكور الذي بينته لكم من خلق الإنسان والحيوان والنبات ، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال ، بسبب أن اللّه هو الحق الموجود الثابت الذي لا شك فيه ، ولا يحول ولا يزول ، الخالق المدبر الفعال لما يشاء . وأما ما عداه من جميع المخلوقات فضعيف عاجز لا يقدر على فعل شيء مما ذكر . وهذا دال على وجود الصانع المتفرد بالخلق . 2 -
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى
أي وبأنه الإله القادر على إحياء الموتى ، كما أحيى الإنسان والحيوان والنبات ، فأنبت من الأرض الميتة ما فيه الحياة ، وهذا تنبيه على أن من لم يعجزه إيجاد هذه الأشياء ، فكيف يعجزه إعادة الأموات ؟ !
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ فصلت 41 / 39 ] . 3 -
وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي وبأنه تعالى القادر على كل شيء ، فمن كان قادرا على ما ذكر وعلى جميع الممكنات ، فهو قادر على إعادة الأجساد بعد الفناء ، وعالم بكل المعلومات :
قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس 36 / 79 ] . 4 -
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
أي ولتعلموا أن من قدر على إحياء الموتى أو إعادتهم أحياء قادر على الإتيان بيوم القيامة ، فالساعة كائنة لا شك فيها ولا مرية ، كما وعدكم بها . فقوله :
وَأَنَّ السَّاعَةَ
معطوف على قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
من حيث اللفظ ، وليس عطفا في المعنى ، فلا بد من إضمار فعل يتضمنه ، أي وليعلموا أن الساعة آتية .